الشافعي الصغير

16

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولقد أجاد القائل في قوله إني لأرحم حاسدي لفرط ما * ضمت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم * في جنة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي * فكأنما برقعتها بنهار وهذه الإطالة من باب الإرشاد والدلالة أعاذنا الله من حسد يسد باب الإنصاف وأجارنا من الجور والاعتساف ولما كانت الأعمال بالنيات وقريبا كل ما هو آت نويت به الثواب يوم النشور وطمعا في دعوة عبد صالح إذا صرت منجدلا في القبور لا الثناء على ذلك في دار الغرور واعلم أن التأسي بكتاب الله سنة متحتمة والعمل بالخبر الآتي طريقة ملتزمة وهذا التأليف أثر من آثارها وفيض من أنوارها فلذلك جرى المصنف كغيره على ذلك المنهج القويم والطريق المستقيم فقال : بسم الله الرحمن الرحيم الباء فيها قيل إنها زائدة فلا تحتاج إلى ما تتعلق به أو للاستعانة أو للمصاحبة متعلقة بمحذوف اسم فاعل خبر مبتدأ محذوف أو فعل أي أؤلف أو أبدأ أو حال من فاعل الفعل المحذوف أي أبتدئ متبركا ومستعينا بالله أو مصدر مبتدأ خبره محذوف أي ابتدائي بسم الله ثابت ولا يضر على هذا حذف المصدر وإبقاء معموله لأنه يتوسع في الجار والمجرور ما لا يتوسع في غيرهما وتقديم المعمول ههنا أوقع كما في قوله « بسم الله مجراها » وقوله « إياك نعبد » لأنه أهم وأدل على الاختصاص وأدخل في التعظيم وأوفق